الشيخ محمد علي الأنصاري

82

الموسوعة الفقهية الميسرة

- أي أطفاله الصغار - وأمواله إجمالا « 1 » . وأمّا إذا أسلم حين الحرب أو بعد انتهائها وبعد الأسر ففي عصمة أمواله كلام وتفصيل يراجع فيه عنوان « أسارى » و « إسلام » . تنبيه ( 2 ) : قال كاشف الغطاء في الأحكام المشتركة بين أقسام الاعتصام : « أحدها - إن وقعت عامّة مصرّحا فيها بالعموم ، كأن يذمّم أو يؤمن أو يعاهد أو يصالح أو يهادن على النفوس والنساء والذراري في كلّ زمان ومكان ، وفي جميع الأحوال والأوضاع ولجميع الفرق المحاربة أخذ بعمومها ، وإن خصّ بقسم من تلك الأقسام ، أو ببعض خاصّ من الطائفة عمل على المخصوص ، وإن أطلق دخلت النساء « 2 » والذراري والأموال ولو كانت في مواضع أخر ، أمّا الأرحام من الآباء والأمّهات وغيرهم ، والأولاد البالغين في طائفة فلا يتعلّق بها العقد ، فلا يدخل في الإطلاق ، والمرجع إلى المتفاهم عرفا » « 3 » . وما قاله من الرجوع إلى العرف في المفهوم من العقد هو الأصل الأساس . كانت هذه أصول أسباب الاعتصام ، وله أيضا أسباب فرعيّة توجبه ، مثل : 1 - السفارة للكفّار : فإذا دخل الحربي بلاد الإسلام سفيرا من قبل الكفّار ، كان معصوم الدم ، ولا يحتاج إلى عقد أمان مستقلّ « 1 » ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله - على ما رواه العامّة - جوابا لرسولي مسيلمة الكذّاب : « لو كنت قاتلا رسولا لضربت عنقكما » « 2 » ، ولمسيس الحاجة إلى ذلك كما هو واضح ؛ لأنّه مقتضى المصلحة والسياسة « 3 » . 2 - الدخول لمعرفة الإسلام : فلو دخل الحربي بلاد الإسلام ليتعرّف الدين الإسلامي ويسمع كلام اللّه تعالى ، فهو آمن ولا يحتاج إلى عقد أمان مستقلّ « 4 » ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ

--> ( 1 ) انظر : التذكرة 9 : 162 - 165 ، والجواهر 21 : 143 . ( 2 ) الظاهر من كلماتهم - كما يظهر من الكتاب نفسه - عدم دخول النساء في الاعتصام بالإسلام ، بل كلّ بالغ إنّما يعتصم بإسلام نفسه إلّا الذراري والمملوك الذي يعدّ مالا في الواقع ، فيشمله حكم سائر الأموال المنقولة . ( 3 ) كشف الغطاء : 399 . 1 انظر : التذكرة 9 : 68 و 91 . 2 وتمام الحديث هو : « أنّ رجلين أتيا النبيّ صلّى اللّه عليه واله رسولين لمسيلمة ، فقال لهما : اشهدا أنّي رسول اللّه ، فقالا : نشهد أنّ مسيلمة رسول اللّه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : لو كنت . . . » . انظر : مجمع الزوائد 5 : 314 ، ومسند أحمد 1 : 508 ، الحديث 3707 . وورد عن طريق الخاصّة عن عليّ عليه السّلام : « إذا ظفرتم برجل من أهل الحرب ، فزعم أنّه رسول إليكم ، فإن عرف ذلك منه وجاء بما يدلّ عليه ، فلا سبيل لكم عليه حتّى يبلّغ رسالته ويرجع إلى أصحابه ، وإن لم تجدوا على قوله دليلا فلا تقبلوا منه » . دعائم الإسلام 1 : 376 ، ذكر قتال المشركين . 3 انظر الجواهر 21 : 77 . 4 انظر التذكرة 9 : 91 .